عبد الامير الأعسم

113

المصطلح الفلسفي عند العرب

ما يبدو البغدادي « 16 » ، عندما ذكراه « كتاب المبين في معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين » ؛ فاسقاط لفظ الشرح هنا ، بتقديرنا ، يجعل من مادة الكتاب تبحث في المعنى دون التعريف . اما ما أشار اليه حسن محمود عبد اللطيف « 17 » بأن العنوان « المبين عن معاني ألفاظ الحكماء والمتكلمين » ، فتحريف ( في ) على ( عن ) غير سليم نهائيا ، لان ( المبين ) لا تنسجم مع ( عن ) ، ولو قدرناها ( المبيّن ) لمالت إلى ( عن ) بدلا من ( في ) . لكن ذلك كله ليس صحيحا ؛ فالعنوان الصحيح بحسب ما ينص عليه المؤلف في مقدمته بلا أدنى ريب ؛ عندما يقول : « . . وسميته : المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين » ( تبعا لمخطوطي س ، ل ) مع ثبات عنوان مخطوط ( س ) . ان « كتاب المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين » من مؤلفات الآمدي الفلسفية ، وكتبه بناء على طلب ( أحدهم ) . ولأجل ذلك نحتاج ، هنا ، ان نتعرف على هذه الشخصية التي كتب الآمدي شرح ألفاظ الفلاسفة له ، فذلك يميط اللثام عن الغموض في تاريخ تأليف الكتاب . فالآمدي يقول : « 18 » « . . . فإنه لم تزل دواعي الهمة داعية ، ومبادئ العزيمة بادية ، إلى خدمة المولى ، الصدر ، الفاضل ، الكامل ، رئيس العلماء ، سيد الفضلاء ، جمال الإسلام ، شرف الأنام ، أسد الشريعة ، ذي المنزلة الرفيعة ، مرتضى الدين ، خاصة أمير المؤمنين ، جمع اللّه به شمل العلوم والمناقب ، كما أحله منها أعلى الأماكن والمراتب ، لشرف احسانه اليّ ، وكرم امتنانه علي ، بخدمة سمية ، وهدية سنيّة من العلوم العلوية ، والآثار النفيسة ؛ وما عساه ان يكون هو أسّه ومبناه ، ومنه مبدؤه ، واليه منتهاه . حتى أشار ، أعلى اللّه مراتبه ، بوضع مختصر جامع لشرح . . . . » « 19 » . ( المصطلح الفلسفي - 8 )

--> ( 16 ) ايضاح المكنون ، 2 / 327 . ( 17 ) مقدمته لكتاب « غاية المرام » ، ص 12 . ( 18 ) يراجع النص ، في نشرتنا ، مقدمة المؤلف . ( 19 ) يلاحظ النص في نشرتنا ، وقارنه بالجهاز النقدي ، فهناك تقرأ مثلا ( الصدر ) على ( الصديق ) ؛ وهي مسألة تستحق النظر . فهذه الصفة لا تكون بالنسبة للآمدي الا في اثنين من ملوك بني أيوب ، هما المنصور ( صاحب حماه ) ، والمعظم ( صاحب دمشق ) ، فلاحظ ما سنقوله بعد .